خلف أبواب الصمت… كيف تحمي المؤسسات الفلسطينية النساء المعنّفات؟
في الوقت الذي تتعرض فيه العديد من النساء لأشكال مختلفة من العنف، تبقى معرفة الطريق إلى الحماية خطوة أساسية قد تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياتهن. وبين الخوف من الوصمة الاجتماعية، أو التردد في طلب المساعدة، تعمل المؤسسات الحكومية الفلسطينية ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى حماية النساء وتوفير الدعم اللازم لهن على المستويات النفسية والاجتماعية والقانونية والصحية.
وفي حديثها مع منصة HerGuard، أكدت السيدة مرح هواش، رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في وزارة شؤون القدس، وممثلة الوزارة كعضو اللجنة الوطنية العليا لمناهضة العنف بكافة أشكاله، أن التعامل مع حالات العنف ضد النساء يتم وفق منظومة وطنية تشاركية تضم عدداً من الجهات الرسمية والأهلية المختصة، لضمان حصول النساء على الحماية والخدمات التي يحتجن إليها.
وأوضحت هواش أن أولى خطوات التعامل مع أي حالة تبدأ من خلال “المستجيب الأول”، وهي الجهة التي تستقبل الحالة أو البلاغ، مثل الشرطة الفلسطينية، ووزارة الصحة، ووزارة التنمية الاجتماعية، أو المؤسسات الأهلية العاملة في مجال الحماية. وبعد ذلك يتم توثيق الحالة وتحويلها إلى الجهات المختصة لمتابعة الإجراءات اللازمة وفق طبيعة الحالة واحتياجاتها.
وأضافت أن حالات العنف يتم تسجيلها ضمن “مرصد حالات العنف”، الذي يهدف إلى رصد الحالات وتحليل أسبابها والمعطيات المرتبطة بها، بما يسهم في تطوير السياسات والخدمات المقدمة للنساء. وأشارت إلى أن المرصد يصنف العنف إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وهي: العنف الاجتماعي، والعنف الاقتصادي، والعنف المرتبط بالاحتلال، مؤكدة أهمية رفع وعي المجتمع بهذه التصنيفات لفهم أبعاد المشكلة والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
وبيّنت أن منظومة الحماية لا تقتصر على استقبال البلاغات فقط، وإنما تشمل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية، وتحويل النساء إلى المختصين بحسب احتياجاتهن. كما يجري العمل وفق أنظمة وأدلة إجرائية واضحة، من بينها دليل السياسات والإجراءات لمراجعة الحالات الخطرة، واللجنة الفنية لمراجعة الحالات الخطرة، ودليل إجراءات العمل الموحد الخاص بآلية التحويل الوطني للنساء المعنّفات.
ونوهت هواش على أهمية احترام قرار المرأة في حال رفضها التبليغ عن العنف الذي تعرضت له، موضحة أن دور المختصين يتمثل في تقديم النصح والإرشاد والدعم دون ممارسة أي ضغط أو إجبار، مع إبقاء خدمات الحماية متاحة أمامها متى قررت طلب المساعدة.
وأكدت هواش أن المنصات الرقمية الموجهة لدعم النساء يجب أن تتضمن وسائل تواصل واضحة مع الجهات المختصة بالحماية، مثل الشرطة الفلسطينية، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة شؤون المرأة، إضافة إلى مراكز الدعم النفسي والقانوني، حتى تتمكن النساء من الوصول إلى المساعدة بسهولة وفي الوقت المناسب.
وأضافت أن من الضروري أن توفر هذه المنصات معلومات توعوية حول حقوق النساء وواجباتهن، والخطوات التي يمكن اتخاذها عند التعرض للعنف، إلى جانب التعريف بالجهات الرسمية المسؤولة عن تقديم الحماية وآليات التحويل المعتمدة.
وأكدت أن السرية وحماية البيانات الشخصية تشكلان أساس نجاح أي منصة رقمية تُعنى بقضايا العنف، إذ يجب أن تشعر النساء بالأمان والثقة عند طلب المساعدة، مع ضمان عدم تداول معلوماتهن خارج نطاق الجهات المختصة.
كما أشارت إلى أن الاستجابة الفعالة لا تنتهي عند توثيق الحالة، بل تشمل دراسة ظروفها، وتحديد الأطراف المؤثرة فيها، وتحويل المرأة إلى الجهات العلاجية المختصة نفسيًا أو جسديًا وفق احتياجاتها، وربطها بمراكز الحماية لضمان استمرار الدعم والرعاية.
وفي هذا السياق، لفتت إلى الجهود الحكومية المبذولة لتطوير مراكز الحماية وتحديث القوانين الناظمة لعملها، بما يعزز من كفاءتها القانونية والمهنية، ويحفظ حقوق النساء ويصون كرامتهن ويوفر لهن بيئة أكثر أمانًا.
واختتمت هواش حديثها بالتأكيد على أن مواجهة العنف ضد النساء مسؤولية جماعية تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية ووسائل الإعلام، داعية النساء إلى عدم التردد في طلب المساعدة، لأن منظومة الحماية وُجدت لضمان الأمان والدعم وتمكين النساء من العيش بكرامة بعيدًا عن العنف
